علي أكبر السيفي المازندراني

16

مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية

فمن هذه الطائفة معتبرة عبد الله بن محرز قال : « قلت : لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : رجل ترك ابنته وأخته لأبيه وأمّه ، فقال ( عليه السلام ) : المال كلّه لابنته ، وليس للأخت من الأب والأمّ شيءٌ ، فقلت : فإنا قد احتجنا إلى هذا ، والميّت رجل من هؤلاء الناس ، وأخته مؤمنة عارفة ، قال ( عليه السلام ) : فخذ لها النصف ، خذوا منهم كما يأخذون منكم في سنّتهم وقضاياهم ، قال ابن أذينة : فذكرت ذلك لزُرارة ، فقال : إنّ على ما جاء به ابن محرز لنوراً » . ( 1 ) وجه الدلالة أنّ الأمر بالأخذ من المخالفين في قوله ( عليه السلام ) : « خذوا منهم كما يأخذون منكم في سنّتهم وقضاياهم » بمعنى إلزامهم ; أي جواز الأخذ منهم ومشروعيته لكم . فإنّ الأمر فيها وارد موضع توهّم الحظر ; نظراً إلى مخالفته للحقّ . ولا يفيد أكثر من رفع الحظر المتوهّم بالإباحة والجواز . ولا يخفى أنّ المقصود من « هؤلاء الناس » في كلام الراوي ، هو المخالفون من أهل العامّة . كما أنّهم مرجع ضمير « هم » في قوله ( عليه السلام ) : « خذوا منهم كما يأخذون منكم في سنّتهم وقضاياهم » . ومن هنا لا يدخل غير المخالفين من ساير فرق الشيعة ولا غير المسلمين من ساير الأديان في نطاق هذه المعتبرة ، وساير نصوص هذه الطائفة مثلها في هذه الجهة . وأمّا سنداً فلا إشكال في رجال سندها ، إلاّ عبد الله بن محرز ; حيث لم يرد فيه توثيق من مشايخ التعديل . ولكن لا إشكال في روايته هذه بعد تصديق زرارة وتأييدها بأنّها لنورٌ ، وإن يشكل استفادة حسن حاله من ذلك ; لعدم الملازمة بين صدور الرواية عن المعصوم وبين عدم وثاقة الراوي . وعلى أيّ حال لا إشكال في اعتبار هذه الرواية سنداً ، كما لا إشكال في دلالتها على مضمون هذه القاعدة في حقّ المخالفين . وأمّا من حيث موضوع الحكم وموارده فهي عامّة شاملة لجميع الأحكام

--> ( 1 ) وسائل الشيعة : ج 17 ب 4 من ميراث الإخوة ح 1 .